دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
311
عقيدة الشيعة
الشمال ، وكما أن للملوك وزراء يقسمون الأرزاق على الرعايا ، فان الكبد يطبخ الطعام ويوزعه على البدن جميعا ، وكما أن الأرض تلقى بفضلاتها إلى البحر كذلك البدن يقصى عنه ما لا يحتاجه . وأنقل فيما يلي ترجمة فصل آخر من الكتاب نفسه لنرى ماهية فكرة الشيعة عن السلطة الإلهية للأئمة « 1 » : « في أن الإمامة تكون بنص من اللّه والرسول » « إن الإمامة تكون بالنص من اللّه والرسول ، لا بالبيعة والاختيار من جانب الناس ، وان من الواجب أن ينص كل إمام على خلفه . قال العباسيون : إن الإمامة تكون إما بالتعيين أو الميراث . . . ويقول أهل السنة كافة : ان الإمامة تكون : إما بالنص أو بالاختيار وبيعة أهل العقد والحل . ولكن الدلائل العقلية على أحقية مذهب الإمامية كثيرة . الدليل الأول : [ وجوب عصمة الإمام ] وجوب كون الامام معصوما ، والعصمة أمر خفى لا يعلمه إلا اللّه ، فوجب أن يكون النص من جانب اللّه لأنه وحده يعلم بالعصمة . الدليل الثاني : [ لابد من الحاكم العادل المانع من الظلم ] لقد ظهر للعاقل بحكم تتبع عادات البشر وملاحظة طبائع خلق العالم ، أن المكان الذي لا يكون فيه حاكم زاجر وسلطان قاهر يمنع من الظلم والغضب واتباع الشهوات وارتكاب المنهيات ، فان أكثر الناس يتبعون داعى الغلبة والقهر الخ . فيكثر قتل النفس بغير حق ، ولهذا السبب يسود الهرج والمرج في انتظام العالم . ويحدث الخلل في سلسلة بني آدم . وان اللّه تعالى لا يرضى بذلك لقوله : « إن اللّه لا يحب الفساد » . فنعلم من ذلك أن من الواجب على اللّه دفع الفساد ، ولا يتم ذلك في أي زمان إلا إذا فوضت الحكومة والرياسة إلى شخص يسير في جادة الصلاح وطريق الفلاح
--> ( 1 ) نزهة القلوب للمجلسي ( ج 3 ص 39 ) وما بعدها .